علي بن عبد الكافي السبكي

205

فتاوى السبكي

أولادهم من بعدهم أن لا يدخل ولد من مات منهم في الحبس حتى يموتوا كلهم لأن قوله ثم على أولادهم من بعدهم يحتمل أن يريد ثم على أعقابهم من بعد انقراض جميعهم وأن يريد على أعقاب من انقرض منهم إلى أن ينقرض جميعهم لاحتمال اللفظ الوجهين جميعا احتمالا واحدا وكذلك كل ما كان صيغته من ألفاظ عطف جمع على جمع بحرف ثم يجوز أن يعبر به عن كل واحد من الوجهين وكذلك بين قوله تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم لأنه قد علم أنه أراد بقوله عز وجل فأحياكم ثم يميتكم أنه أمات كل واحد منهم بعد أن أحياهم قبل أن يحيي بقيتهم وأنه أراد تعالى ثم يحييكم إنه لا يحيي منهم أحدا حتى يميت جميعهم والصيغة في اللفظين واحدة فلولا أن كل واحدة منهما محتملة للوجهين لما صح أن يريد بالواحدة غير مراده بالأخرى وهذا أبين من أن يخفى فإذا كان قوله ثم على أولادهم محتمل للوجهين وجب أن يكون حظ من مات منهم لولده لا يرجع على إخوته لأن ما هلك الرجل عنه فولده أحق به من إخوته فترجح بذلك أحد الاحتمالين في اللفظ لأن الأظهر من قصد الحبس وأراد به أن يكون ذلك بينهم على سبيل الميراث ثم على أعقابهم أن لا يدخل الولد مع والده في الحبس حتى يموت والده وجميع أعمامه المحبس عليهم لقال ثم على أولادهم من بعد انقراض جميعهم فلا اختلاف أعلمه في هذه المسألة قط وقد وقع لابن الماجشون في الواضحة ما ظاهره خلاف هذا وهو محتمل للتأويل وقد ذهب بعض فقهاء أهل زماننا إلى أن الولد لا يدخل في الحبس بهذا اللفظ حتى يموت والده وجميع أعمامه وقال إن لفظه يقتضي التعقيب في اللسان العربي وقف خلاف فلا ينبغي أن يختلف إذا قال ثم على أولادهم أنه لا يدخل أحد من الأولاد في الحبس إلا بعد انقراض جميع الآباء وتعلق بظاهر قول ابن الماجشون في الواضحة ولا تعلق له فيه لاحتماله التأويل فقوله خطأ صراح لما بيناه وإنما يختلف في المذهب إذا حبس على جماعة معينين ثم صرف الحبس من بعدهم إلى سوى أولاده من وجه آخر يجعل مرجع الحبس إليه بعدهم على ثلاثة أقوال يقوم من المدونة فيمن